بنات الرماد
| By: | عفاف سعيد |
| Publisher: | Ktab Inc. |
| Print ISBN: | 10681KTAB |
| eText ISBN: | 10681KTAB |
| Edition: | 1 |
| Format: | Reflowable |
eBook Features
Instant Access
Purchase and read your book immediately
Read Offline
Access your eTextbook anytime and anywhere
Study Tools
Built-in study tools like highlights and more
Read Aloud
Listen and follow along as Bookshelf reads to you
خرجَ حسني من بيته الصّغير بمنطقة إمبابة، يتلفّت يمينًا ويسارًا حَذِرًا من سَيْر أحد بلطجيّة المنطقة في إثْره، فهو أحدُ ضعافها؛ لا مال له ولا عزوة ولا حتّى ولد، كما أنّه لم يحظَ ببسطةِ الجسم، ومثله يطمعُ في قليله الكثير، على الطّريق زاحمَ لحومًا لم يلحظْ ملامحها أملًا في الفوز بمقعد في الحافلة، أمنية لم تتحقّق ككلّ أمانيه! فظلّ واقفًا تتخبّط رأسُه، ويتمايل جسدُه كفرعٍ ضعيف، يرفعُه مطبّ ويُخفضه أسفلت، كرحلته الشاقة مع أيّامه منذُ صباه. انتهتْ به أقدامه أخيرًا أمامَ شقةٍ بالطابق الثاني من عقار قديمٍ بشارع المحطّة بالجيزة، الجرسُ مُعطَل فلم يفدْ طرق حسني الشديد على بابٍ خشبيّ بني أفقدَه الزمنُ رونقَه في استجابةِ صاحب البيت للرد، انتظرَ هبوطَ أو صعود أحدِ الجيران ليسأله عن صاحب الشقة، إلّا أن البيت كان هادئًا حدَّ الموت كأنّه استأجره لحسابِه، رهبة خفيّة تلفّ المكان اقتلعتْ قلبَ حسني، رائحةٌ خبيثة تنتشرُ بين أرجائه، وتحتَ ضغط الحاجة الماديّة الشّديدة والطريقِ الطويل الذي سلكَه في تلك الموجة الحارة المُفاجئة التي ضربتِ البلاد في شهرِ أبريل، اضطرّ حسني أن يدقّ باب الشقة المقابل، انتظرَ قليلًا حتّى فتحَ له صاحبُ البيت الذي يبدو أنّه خرج لتوّه من نومٍ ثقيل، يرتدي فانلةً داخلية بيضاء تبرزُ كثافةَ شعْر صدره ويديه على بنطالٍ قطنيّ أسود تخطّى ركبتيْه قليلًا، ظلّ دقيقة يفرك عينيه الغائرتيْن في وجْه كساه العرقُ ليمحو اعتقالَ نوم لا يريد إفلاتَهما، استحى حسني من مظهرِه وخجِلَ أكثرَ من إيقاظه، لكنْ ماذا عساه أن يفعل! اليوم هو الموعدُ الأسبوعي الذي يأتي فيه مِن إمبابة لتنظيف شقّة الأستاذ رضا، لم يتخلّفْ عنه أحدُهما قطّ، فما الذي يمكن أن يكونَ قد حدث! ثمّ ما سرُّ تلك الرائحة التي تنبعثُ من الشقّة، وتلفحُ المكان بشررٍ جهنمي؟