سنداوة القمر
| By: | عفاف سعيد |
| Publisher: | Ktab Inc. |
| Print ISBN: | 10698KTAB |
| eText ISBN: | 10698KTAB |
| Edition: | 1 |
| Format: | Reflowable |
eBook Features
Instant Access
Purchase and read your book immediately
Read Offline
Access your eTextbook anytime and anywhere
Study Tools
Built-in study tools like highlights and more
Read Aloud
Listen and follow along as Bookshelf reads to you
هدأت صفحة الحياة وتهادت في سكينة غيض طوفان البشر، فغطت في النوم عيون... والتهبت بالسهر أخرى، ارتفعت همهمات الصالحين واختلطت آيات قيام الليل بأنفاس اقتراب الفجر، إلا أن بعض النجوم كانت تلمع على استحياء من ليلٍ فرض ظلامه العميق، ألقت العتمة ستائرها الثقيلة على السماء بينما الصمت يهمس للكائنات بالسكون، كأنه ينتظر قدراً ستسطره الساعات المقبلة في أول ليلةٍ تخلّى فيها القمر عن السماء، وفي عمق ليلٍ دامسٍ جثمَ على صدر القاهرة وقبل أن يولد منه صباح مشرق، شق الهدوء القاتل لشارع عريق بالمعادي صوت أخف من حفيف أوراق الشجر المتناثرة على الجانبين، وفي ذلك الوقت تحديداً كان زوجين من الأحذية الرياضية يهمسان لأرض الشارع، ووريقات الشجر الجافة المتناثرة على جانبي الطريق في خريفٍ يبشّر بشتاءٍ ثقيل أن استري أصوات خطواتنا, وعند ذلك السور الحديدي الشاهق بدءا في التسلّق، مستتران بشجرةٍ ضخمةٍ عن عيون حارس القصر، انتهت رحلة التسلّق بعد معاناة، لارتفاع السور ونهاياته المسنّنة الحادّة بجرحٍ في قدمِ أحدهما سال على إثرهِ بعض الدماء على سيخٍ من أسياخ السور، أصدر أنيناً خافتاً فأسرع الثاني بتكميم فمه، ومع ملامسة أول أقدامهم أرضاً أسقط الثاني من قلبه قنطاراً من الخوف، وركل كرة التوجّس ملتقطاً نفساً عميقاً، إلا أن الأول احتبس شهيقه هامساً بأحرفٍ قليلة: - أشعر بانقباضٍ في الصدر، هل لنا من عودة؟